السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي

356

الحاشية على أصول الكافي

قال عليه السلام : خرج . [ ص 150 ح 2 ] أقول : أيوصل من النبيّ - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - إلينا . قال عليه السلام : وشاء أن لا يسجد . [ ص 151 ح 3 ] أقول : أيمشيّة بالعرض لا بالذات ، والمشيّة هنا بمعنى أنّه لم يتعلّق به إيجاده وتكوينه تعالى بأن يكون مراداً له وفعلًا يتعلّق به تأثيره كما الأمر في سائر المكلّفين حيث أراد منهم صدور الأفعال الواجبة والمستحبّة عنهم بإراداتهم ، وترك الأفعال القبيحة عنهم كذلك لئلّا ينافي الاختيار ووصول الثواب والعقاب إليهم من جهتهم . وقوله عليه السلام : « ولو شاء لسجد » أيلو تعلّقت إرادته ومشيّته به على أن يصدر عنه ويوجد منه ، لكان واجب الصدور ولا يتخلّف عنه ألبتّة كما يلوح من قوله عزّ من قائل : « إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 1 » لأنّ المراد منه الأمر التكويني الذي هو فعل وتأثيره فيما أراد من الخيرات من الجواهر والأعراض والملك والملكوت وكون الدنيا دار مثوبة وعقوبة . وقوله عليه السلام : « وشاء أن يأكل منها » أيمشيّة بالعرض لا بالذات لكونه لازم الخيرات حيث إنّه بخروجهما عن الجنّة حصلت ذرّيّتهما وهو خيرات بالذات . ثمّ إنّ الشيخ ميثم « 2 » البحراني في شرحه الكبير لنهج البلاغة المكرّم أَوَّلَ نهي آدم وزوجته بنهي أولادهما عن قرب شجرة العصيان ، والجنّةَ برضوان اللَّه ؛ لأنّ هذا أقرب من جعل النهي لتنزيه « 3 » مع قوله : « وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى » « 4 » ونحو ذلك ، واللَّه عالم برموز أقوال الأولياء عليهم السلام .

--> ( 1 ) . يس ( 36 ) : 82 . ( 2 ) . كذا . ( 3 ) . كذا . والصحيح : « للتنزيه » . ( 4 ) . طه ( 20 ) : 121 .